الذهبي
372
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
نمضي مع الإمام أبي القاسم إلى بعض المشاهد المعروفة ، فكلّما استيقظنا من اللّيل رأيناه قائما يصلّي . وسمعت من يحكي عنه في اليوم الّذي قدم بولده ميّتا ، وجلس للتّعزية ، جدّد الوضوء في ذلك اليوم قريبا من ثلاثين مرّة . كلّ ذلك يصلّي ركعتين . وسمعت غير واحد من أصحابه أنّه كان يملي « شرح مسلم » عند قبر ولده أبي عبد اللَّه ، فلمّا كان ختم يوم الكتاب عمل مأدبة وحلاوة كثيرة ، وحملت إلى المقبرة . وكان أبو عبد اللَّه محمد قد ولد نحو سنة خمسمائة ، ونشأ فصار إماما في العلوم كلّها ، حتّى ما كان يتقدّمه كبير أحد في وقته في الفصاحة ، والبيان ، والذّكاء ، والفهم . وكان أبوه يفضّله على نفسه في اللّغة ، وجريان اللّسان . وقد شرح في « الصّحيحين » فأملى في شرح كلّ واحد منهما صدرا صالحا . وله تصانيف كثيرة مع صغر سنّه ، ثمّ اخترمته المنيّة بهمذان في سنة ستّ وعشرين . وكان والده يروي عنه إجازة ، وكان شديد الفقد عليه . سمعت أبا الفتح أحمد بن الحسن يقول : كنّا نمشي مع أبي القاسم يوما ، فوقف والتفت إلى الشّيخ أبي مسعود الحافظ وقال : أطال اللَّه عمرك ، فإنّك تعيش طويلا ، ولا ترى مثلك . وهذا من كراماته . قال أبو موسى : صنّف أبو القاسم التّفسير في ثلاثين مجلّدة كبارا ، وسمّاه « الجامع » . وله كتاب « الإيضاح في التّفسير » أربع مجلّدات ، وكتاب « الموضح في التّفسير » ثلاث مجلّدات ، وكتاب « المعتمد في التّفسير » عشر مجلّدات ، وكتاب « التّفسير » بالأصبهانيّ عدّة مجلّدات ، وكتاب « السّنّة » مجلّدة ، وكتاب « الترغيب والتّرهيب » ، وكتاب « سير السّلف » مجلّدة ضخمة ، و « شرح صحيح مسلم » ، كان قد صنّفه ابنه فأتمّهما ، وكتاب « دلائل النّبوّة » مجلّدة ، وكتاب « المغازي » مجلّدة ، وكتاب صغير في السّنّة ، وكتاب في الحكايات ، مجلّدة ضخمة ، وكتاب « الخلفاء » في جزء ، وتفسير كتاب « الشّهاب » باللّسان الأصبهانيّ ، وكتاب « التّذكرة » نحو ثلاثين جزءا . وقد تقدّمت أماليه . قال الحافظ ابن ناصر : حدّثني أبو جعفر محمد بن الحسين بن محمد ابن أخي الحافظ إسماعيل قال : حدّثني أحمد الأسواريّ الّذي تولّى غسل عمّي ،